M blog

August 03, 2021

الأشعة فوق البنفسجية والعيون

دائمًا ما نحرص على الاستمتاع بالأنشطة واستغلال أوقاتنا بأفضل ما يمكن، سواء كنا على الشاطئ أو نسبح أو نتسلق الجبال أو نتزلج عليها، ومع ذلك فإن التعرض للأشعة فوق البنفسجية قد يتسبب في أضرار، فمن المحتمل أن يؤدي إلى الإصابة بحروق الشمس التي تؤثر على البشرة والعينين.

 لنلقي نظرة أولاً على ماهية الأشعة فوق البنفسجية، يُقصد بها -باختصار- نوع من أنواع الإشعاع الكهرومغناطيسي يوجد في ضوء الشمس ويشكل حوالي 1 ٪ من إجمالي الضوء المنبعث منها، وفي الحقيقة نحن بحاجة إلى التعرض لضوء الشمس بقدر مناسب، حيث إن الأشعة فوق البنفسجية تمكن الجسم من إنتاج فيتامين (د) الضروري للصحة والحالة المزاجية، ومع ذلك فإن تعرض البشرة والعينين للأشعة فوق البنفسجية بشكل زائد يتسبب في مشكلات صحية.

أعمال خطيرة!

الوهج المنبعث من المياه والثلج والرمال يعرضنا للأشعة فوق البنفسجية حتى وإن كانت الشمس غير ساطعة والطقس غائم، كما أن التحديق في الشمس مباشرة -خاصة أثناء الكسوف- يتسبب في ضرر بالغ يستمر لفترة طويلة.

وعلى كل حال لا يُعد ضوء الشمس المصدر الوحيد للأشعة فوق البنفسجية، لا شك أن الشمس تمثل أقوى مصدر للأشعة فوق البنفسجية، ولكن هناك أيضًا مصادر أخرى معظمها اصطناعية، كتلك التي نتعرض لها ونستخدمها في مجالات الصناعة والتجارة، على سبيل المثال في الأعمال الداخلية عند استخدام المصباح الشمسي أو سرير التسمير أو حتى عند اللحام نتعرض للأشعة فوق البنفسجية بنفس القدر إن لم يكن أكبر، وينطبق الأمر نفسه عند استخدام مصابيح التصوير الفوتوغرافي أو مصابيح بخار الزئبق، كل ما عليك فعله في تلك الحالات هو الالتزام بالتدابير الوقائية المناسبة من خلال الانتباه والحرص عند التعامل مع مصادر الأشعة فوق البنفسجية.

 المخاطر

قد يؤدي التعرض للأشعة فوق البنفسجية إلى الشيخوخة المبكرة، إلى جانب إلحاق أضرار بالبشرة، مثل تكوّن التجاعيد والبقع الجلدية، ومع ذلك تظل حروق الشمس -التي تؤثر على البشرة والعينين على وجه الخصوص- هي أكثر الآثار شيوعًا وأسرعها ظهورًا، ويرجع السبب في ذلك إلى أن أكثر من 99٪ من الأشعة فوق البنفسجية تُمتص في الجزء الأمامي من العين، ومن الآثار الشائعة الناجمة عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية التهاب القرنية الضوئي وإعتام عدسة العين.

  • التهاب القرنية الضوئي: يُعرف أيضًا باسم حرق القرنية الشمسي، ويشبه في طبيعته حروق الشمس إلى حد كبير، غير أنه يؤثر على قرنية العين وليس البشرة، وقد تحدث هذه المشكلة عند التعرض للأشعة فوق البنفسجية الشديدة لعدة ساعات، ويتسبب هذا الالتهاب في الشعور بالألم وتدميع العين، مما قد يلحق ضررًا مؤقتًا بالقرنية والملتحمة، وقد تظهر على المصاب أعراض مثل الألم أو الاحمرار، وتهيج العين، والتورم، وتشوش الرؤية، وارتعاش الجفن والصداع، وتستمر هذه الأعراض من 6 إلى 24 ساعة، لكنها عادة ما تختفي خلال 48 ساعة، وكلما طالت مدة التعرض للأشعة فوق البنفسجية، زادت حدة الأعراض.
  • إعتام عدسة العين: يُقصد بإعتام عدسة العين تغيم يحدث في العدسة الشفافة للعين نتيجة التعرض الزائد للأشعة فوق البنفسجية، فيكون الأمر أشبه بالنظر إلى نافذة ضبابية وتعذر الرؤية بوضوح، وينجم عن ذلك صعوبة شديدة في الرؤية أو القراءة أو قيادة السيارة، وتُعالج هذه الحالة عن طريق استخدام إضاءة قوية وارتداء نظارة طبية، وفي حال استمرار الأعراض وضعف الرؤية قد تكون هناك حاجة لإجراء جراحة إعتام عدسة العين، ولكن ذلك نادرًا ما يحدث، ولحسن الحظ فهذه العملية آمنة وتتميز بمستوى نجاح عالٍ.

كيفية حماية نفسك

يمكن الحد من أي تعرض للأشعة فوق البنفسجية بل ومنعه تمامًا ببساطة من خلال اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية، فيما يلي قائمة بما يمكنك اتباعه للحفاظ على سلامتك:

  • الجلوس في الظل أو ارتداء قبعة: التعرض المفرط للشمس يضر بالبشرة ويمنع من الحفاظ على المظهر الجذاب مع التقدم في السن، لذلك حينما تكون على الشاطئ وتشعر بالفعل بأشعة الشمس الحارقة، فمن الضروري أن تبحث عن مكان تحت الظلال أو ترتدي قبعة، وانتبه إلى احتياجات جسدك لتوفر له الحماية المناسبة، وتذكر أن حماية عينيك وبشرتك تعود عليك بأفضل المنافع. 
  • استخدام النظارات الشمسية: يمكن الحد من خطر إصابة العين بالضرر عن طريق ارتداء نظارة شمسية توفر الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، فهذا النوع من النظارات يمتص الأشعة فوق البنفسجية ويحافظ على عينيك ويمنحك الحماية اللازمة، لذا ينبغي الحرص على اقتناءنظارة شمسية أنيقة وذات جودة لأن عينك لا تقل أهمية أبدًا عن أعضاء الجسم الأخرى، وتأكد من أن النظارة التي تشتريها مستقطبة وتتوفر بها خاصية الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، لأن الاستقطاب يقلل من كمية الضوء الداخل للعين ويوفر لها الاسترخاء، وإذا كان لديك نظارة شمسية بالفعل ولكنك غير متأكد من مدى ملاءمتها، فتوجه بها إلى أقرب فروع مغربي ليقوم أخصائيو النظارات لدينا باختبارها في بضع ثوانٍ فقط.
  • شراء عدسات لاصقة مناسبة: إذا كنت ترتدي عدسات لاصقة وتعمل أو تمارس نشاط ما أثناء التعرض للشمس، فاستشر اختصاصي العناية بالعيون بشأن العدسات اللاصقة التي تمتص الأشعة فوق البنفسجية، حيث يتوفر هذا النوع من العدسات بالتأكيد، وهو مصنوع خصيصًا لحماية عينيك.
  • استخدام المعدات المناسبة لحماية العين: من الضروري عدم التعرض للأشعة فوق البنفسجية أثناء العمل أو ممارسة الأنشطة الترفيهية، مثل اللحام أو استخدام المصابيح أو سرير التسمير، وتتطلب هذه الأنشطة ارتداء نظارات واقية خاصة.

كيفية معالجة نفسك

تطبيق هذه الإجراءات لا يحمي عينيك فحسب، بل يوفر أيضًا الوقت والمال، وبالتالي تكون قد استغليتهما بذكاء فيما يحقق أقصى استفادة، وإذا حدث أسوأ سيناريو ممكن وبدأت تظهر عليك بعض الأعراض التي تشير إلى مشكلة صحية، فلا داعي للقلق، وتذكر أنه تقريبًا كل ما قد تشعر به أو تعاني منه يمكن التعامل معه وعلاجه. فقط ضع في اعتبارك اتباع الخطوات التالية:

  • التوجه للداخل والمكوث في غرفة مظلمة لبعض الوقت إلى حين التأكد من زوال الأعراض.
  • وضع منشفة باردة على العينين لتخفيف الشعور بعدم الراحة.

في حالة الحاجة إلى الخضوع لفحص كامل للعين سيقوم أخصائيو البصريات لدينا بتحويلك إلى طبيب عيون يفحص عينيك ويطرح عليك أسئلة حول بيئة عملك وأنشطتك في الفترة الأخيرة، وفي نهاية الأمر سيحدد الطبيب ما إذا كان هناك ضرر قد أصاب عينيك ويحدد حجم المشكلة ويصف لك العلاج المناسب.

مزيد من التدوينات